أحمد بن محمود السيواسي

124

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 110 ] إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ ( 110 ) ( إِنَّهُ ) أي قل لهم إن اللّه ( يَعْلَمُ الْجَهْرَ ) أي العلانية ( مِنَ الْقَوْلِ ) أي من كلام مكذبي القرآن وطاعني الإسلام منكم ( وَيَعْلَمُ ) كذلك ( ما تَكْتُمُونَ ) [ 110 ] أي ما تسرون في صدوركم من الطعن والحقد للمسلمين وهو يجازيكم عليه . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 111 ] وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 111 ) ( وَإِنْ ) أي ما ( أَدْرِي لَعَلَّهُ ) أي لعل تأخير العذاب عنكم في الدنيا ( فِتْنَةٌ ) أي بلية ( لَكُمْ ) قيل : نزل حين قالوا لو كان التوحيد حقا لنزل بنا العذاب « 1 » ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا أعلم متى يحل لكم العذاب لعل تأخيره بلاء لكم لينظر كيف تعملون » « 2 » ( وَمَتاعٌ ) أي تمتيع وتبليغ لكم ( إِلى حِينٍ ) [ 111 ] أي إلى انقضاء آجالكم ليكون ذلك حجة عليكم . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 112 ] قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ( 112 ) ( قالَ ) أمر ، وقرئ « قال » « 3 » ( رَبِّ احْكُمْ ) إخبارا ، أي قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « يا رب افصل بيني وبين مكذبي » « 4 » ( بِالْحَقِّ ) أي العذاب أو بالعدل أو بالنصر ، لأنه كان قد وعد بالنصر ، ووعده تعالى حق ، فعذبوا ببدر ونصر عليهم ( وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ ) أي العاطف على خلقه بالرزق ( الْمُسْتَعانُ ) أي الذي استعين به ( عَلى ما تَصِفُونَ ) [ 112 ] بالياء والتاء « 5 » ، أي تقولون من الشرك ونسبة الولد إليه تعالى عنه ، يعني يطلب منه العون والنصرة على إهلاكهم بسبب وصفهم إياه بما لا يليق به تعالى .

--> ( 1 ) نقله عن السمرقندي ، 2 / 382 . ( 2 ) ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث الصحيحة التي راجعتها . ( 3 ) « قال » : قرأ حفص بفتح القاف واللام وألف بينهما ، والباقون بضم القاف وإسكان اللام من غير ألف . البدور الزاهرة ، 213 . ( 4 ) انظر البغوي ، 4 / 92 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها . ( 5 ) أخذ المفسر هذه القراءة عن الكشاف ، 4 / 74 .